ابن بسام

558

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

عنه تركا وتخفيفا [ 1 ] للتثقيل . [ ثم قال ] : وأمّا أصحاب الطوالع ، وعبّاد المطالع ، فقد اختلفوا في الهيئة [ أيضا ] على جهات ، ووصفوها بصفات ، فقالوا كالدائرة تتساوى أبعادها ، ويتعدل اطّرادها ، وقالوا : كالبيضة وكالقلادة . والمنجمون [ 2 ] ، وهم فنون في الجنون ، يقولون فلك الأفلاك ، ودرك الإدراك ، والفلك الأثير ، وهذيان كثير ، يعبدون الشّمس ، ويسجدون [ 3 ] للنّار ، ويعبدون زحل والمريخ والزهرة والشعرى العبور وغير ذلك ، وهم يرون آثار النّقص فيها ، ودلائل الحدث تعتريها ، من طلوع وأفول ، وقدوم وقفول ، ويزعمون أنّها تتغاير [ 202 أ ] وتتمانع [ 4 ] ، وتتكاسف وتتخاسف ، وكل بصاع هذا التخليط من هذه الأغاليط ، لا يعرفون رشدا ، ولا يهتدون قصدا . هذا مقدار عقول حكمائك ، ونهاية آراء علمائك ، [ وهذا قليل من كثير هذيانهم ، وأوار من عوار غليانهم ] . وفي فصل منها : وأما أنتم معشر النصارى الخسارى ، فقد اتخذتم المسيح وأمّه إلهين من دون اللّه ، وقلتم بالمحال ، في قضايا العقول والاستدلال ، قلتم : إله واحد وأب وابن وروح قدس ، فهو إذن ابن نفسه وأبو نفسه وروح روحه ، وقلتم : امتزج اللاهوت بالناسوت في بطن أمه امتزاج الخمر بالماء ، وقلتم : تحوّلت الكلمة في الرحم لحما ودما ، وقلتم : لا كما يظهر الوجه في الجسم الصقيل ، والطابع في الشيء البليل ، وقال آخرون : بل كما يمتزج العقل بالنفس من غير مماسّة ، فكيف يتمازج ما لا يتماس ؟ وكلكم مطبقون على أن المسيح ابن اللّه ، تعالى اللّه عما تقولون ، وضللتم وخسرتم ، ثم أقررتم طائعين وأذعنتم خاضعين أن اليهود قتلته قتلا وصلبته / صلبا ، فأين ما ادّعيتم مما نعيتم ، وأين ما استربتم مما اقترفتم ، لا ترعوون ولا تستحيون ، ولا تبالون ما خرجت بكم الحال إليه ، ولا ما وقفكم الشقاء عليه ، أربّ معبود يقتل ويصلب ويقهر ؟ ! : لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب [ 5 ]

--> [ 1 ] س : حذفته تخفيفا . [ 2 ] ط د س : لا سيما المنجمين . [ 3 ] ط د : وعبدوا . . . وسجدوا . [ 4 ] ب : وتتبايع . [ 5 ] عجز بيت ، وصدره : أرب يبول الثعلبان برأسه ، وهو لغاوي بن ظالم السلمي وكان سادنا لصنم فرأى ثعلبانا يبول عليه ؛ انظر : الإصابة 2 : 185 ، وسرح العيون : 337 ، والميداني 2 : 86 .